أبو بكر ليس بنبي.. إلا أن الله جعل مقامه مساوٍ لمقام النبي


فمن العُجاب في قصص المؤمنين؛ قصة رجل ليس بنبي.. رجل ليس بنبي ولكن الله جعل مقامه مساوٍ لمقام النبي؛ فلم يفرق بينهما عندما ذكرهما سبحانه..

“إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين”

وصل الإيمان بأبي بكر _رضي الله عنه_ إلى أن يُقارنه الله بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يجعل بينهما فرق.. قارنه حينما أخرج الذين كفروا النبيَ من مكة.. ولكن النبي المرسل لم يكن واحداً حين تم الإخراج؛ بل كانا اثنين يحملان هم النبوة! النبي محمد الذي يوحى إليه من ربِّ العزة، وصاحبه أبو بكر الذي آمن بالصدق إذا جاءه وصدَّق به.. فجعل اللهُ النبيَ وأبا بكر في مقام واحد ولم يفرق بينهما.. فقال موجباً علينا النصر لأنه في عليائه قد نصره..

“إلا تنصروه فقد نصره الله.. إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا”

فالنبي واحد؛ إلا أنهما اثنين يحملان همَّ الإسلام والإيمان.. اثنان قد أخرجهما الذين كفروا خوفاً من الإيمان وما يصنعه بالظلمات.


هكذا نال أبو بكر مكانته


ومقام الصديق كان يعرفه النبي تماماً ويعلم مكانته من الله.. فأخبر النبي ثلى الله عليه وسلم عن شيء من النوادر والخوارق.. ثم قال إن أبا بكر سيصدق وسيؤمن بالذي سيقوله! فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان هناك راعٍ للغنم.. هجم عليه ذئب فأخذ منه شاة.. إلا أن الراعي طلبه وأخذها من فمه.. فقعد الذئب على ذيله وقال:

_ أتأخذ مني رزقاً ساقه الله إليَّ ؟ فإن كنت لها حارساً اليوم؛ فمن لها يوم السبع.. يوم السبع يوم قُرب الحساب.. يوم لن يكون لها راعٍ غيري!

فأخذ الصحابة يتعجبون! ذئب يتكلم.. يا سبحان الله!! فقال لهم النبي بأنه يُصدق ذلك ويُصدقه أبو بكر وعمر الفاروق أيضاً يُصدقه! ثم أخبر النبي بالمزيد.. أخبر عن رجلٍ يسوق بقرة.. فحمل عليها أحمالاً.. فالتفت البقرة إليه وقالت له بأنها لم تُخلق للحمل والركوب؛ ولكنها خُلقت لحرث الأرض.

فتعجب الصحابة وقالوا:

_ سبحان الله!

فقال لهم النبي بأنه  يُصدق ذلك ويُصدقه أبو بكر وعمر الفاروق أيضاً يُصدقه.


مكانة أبي بكر عند الكافرين


ومكانة الصديق كانت معلومة حتى للكفار أنفسهم.. فها هو أبو سفيان في موقعة “أحد” ينادي بأعلى صوته مستفساراً:

_هل قُتل محمد؟

فلم يُجب أحدٌ بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم..  فقال مستفسراً وسائلاً مرة أخرى:

_هل مات أبو بكر؟

فلم يُجب أحدٌ أيضاً.. فزعم أنهم قُتلوا؛ إلى أن ردَّ عليه الفاروق عمر بأنه كاذب! وأن الذين ذكر مازالوا أحياء.. وأن الإيمان والتقوى باقيان وإن كره ذلك.. وإن الذي يسوءه قادم.


هكذا نال أبو بكر مقامه مكانته


ويوم اُسريَّ بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ فارتد عن الإسلام بعض ممن كانوا أمنوا ورجعوا إلى كفرهم.. فكيف له أن يذهب ويعود في ليلة واحدة؟ هذا كذب وجُرأة! فقالوا للصديق أبي بكر:

_إن صاحبك يقول لهم بأنه قد ذهب إلى المسجد الأقصى وعاد في ليلة واحدة.. ونحن نذهب إلى هناك ونعود في أشهر!

فأجابهم وهو يعلم أن هذا الأمر على الله يسير.. لأن الله هو ربُّ المسجد الحرام وربُّ المسجد الأقصى وربُّ ما بينهما وربُّ الحركة والفعل؛ فقال لهم بأنه يصدّق ذلك ما دام النبي قاله.. يُصدقه في الغدو والعشي.. وأنه يصدقه في أكبر من ذلك! يصدقه في خبر السماء وما يأتيه من الوحي.

هكذا كان الصديق رضي الله عنه أعجوبة في إيمانه! يُطعم المساكين.. ويصوم النهار.. ويعود المرضى.. ويتبع الجنائز.. رحيماً أشد الرحمة على المؤمين، وصاحب قلب رقيق كأنه من قلوب الطير.. وشديد البأس على أعداء الله المحاربين لكل خير وصلاح.


مقدار حبه للنبي


وعن مقدار الحب والتعلق بصاحبه النبي؛ أنه يَحكي رضوان الله عليه ويقول؛ أنهما عندما كانا في الهجرة، وكان الصديق عطشاناً جداً، ولم يكن معهما إلا القليل من الماء.. إلا أنه ناوله للنبي وقال له بأن تشرب يا رسول الله! وأخذ ينظر إليه.. ثم قال:

_ فشرب حتى ارتويت !

فصارت تلك المقولة مثالاً للوله والحب.. ومازلنا نقرأها ونُعيدها؛ ومازلت أجسادنا تُصيبها القشعريرة وكأننا نقرأها لأول مرة.. ثم تمتلئ أعيننا بالدموع على هذا الحب الذي بين الصالحين.. ولا سيما محمد وصاحبه.