أمطر الله له السماء ذهباً وفضة


حدث مرةً أن تحاور والد مع ابنه عن الرزق والإنفاق.. وكان من ضمن كلام الأب أن سأل ابنه:

_ وهل تمطر السماء ذهباً يا ولدي ؟!

فأجاب الابن وكان عنده شيئاً من العلم:

_ تمطر يا أبي عند أناس.. وعند آخرين لا تمطر ولو انطبقت على الأرض.. أولم يأتك يا أبي خبر أيوب عليه السلام وما حلّ به من البلاء؟ وكيف كان صبره وإيمانه بالله؟

فقال الوالد:

_وكيف كان خبره يا بُني؟

فأجاب الإبن قائلاً:

_إن الله قد ابتلاه ثمانيَ عشرة سنة وأذهب ماله وأهله وعافيته.. وقد طال به البلاء حتى رفضه القريب والبعيد؛ إلا صاحبين له لم ينقطعا عنه.. ومن شدة البلاء الذي كان في أيوب؛ أن ظن صاحبيه بأن الله قد ابتله لشدة ذنبٍ قد اقترفه.. وعندما زاراه  ذكر أحدهما له ذلك؛ فحزن أيوب لذلك، ثم قال لهما: والله لا أدري ما تقولان.. ولكن الله يعلمُ أنني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله في نزاعهما؛ فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكر الله إلا في الحق.

ثم دعا أيوب ربه يُخاطبه بأن الشيطان قد اتخذ من مرضه طريقاً ليُألمه ويمسه بالعذاب.. فها هما صاحباه يظنان أن الله قد ابتلاه لذنبٍ قد اقترفه! ويا له من عذاب وألم بأن يُظن بالصالحين ذلك!

” واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب”

وقد جاءه الشيطان اللعين يمسه بالعذاب من ناحية ظن صاحبيه به بأنه قد اقترف ذنباً أوجب عليه عذاب الله.. فدعا ربه بأنه يُعاني من تعبٍ وعذاب في جسده.. فجاءه الجواب بأن يركض برجله.. فقط برجله وهذا كل ما يستطيع تحريكه في جسده! هو أن يركض برجله..

“اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”

فهذا مغتسل بارد يغتسل به وشراب يشربه.. فرجع أيوب إلى عافيته الأولى وزيادة.. حتى إن زوجته عندما جاءت لتأخذه وتمسك بيده من حاجته التي كان يقضيها؛ لم تعرفه وسألت عنه وقالت: ما أشبهك بعبد الله المبتلى أيوب حين كان في عافيته!

ثم أرسل الله سحابتين من السماء تمطر عليه الذهب والفضة رحمة وثواب منه في الدنيا.

“وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين”

وهذا يا أبي! من أمثال الذين أمنوا بالله حقاً وصدقاً.. فكان لهم أن تمطر عليهم السماء ذهباً وفضة بأمر من ربهم!

“إنا وجدناه صابراً نعم العبدُ.. إنه أواب”



مواضيع ذات صله :

ملكوت السموات والأرض تقودك ولا محالة إلى الله

معرفه المزيد