الآية هي ضلال وجنون عند أكثر الناس


على الرغم من أن مساكن وقرى قوم لوط مازالت مكانها؛ إلا أن الناس لن يتوقفوا عن فُحشهم وظلمهم.. وعلى الرغم من سطوع ذلك البحر وظهور آيته، وأنها تحت أيدي الناس؛ إلا أن القليل من سينتبه له.

وصار الأمر أن تلك الآية تمر على الناس بلا قصد منهم.. من قبيل أن الطريق الذي يعبرونه ضُرب وأقيم بالجوار من هذا البحر.. أو أن الأحاديث الكثيرة التي مرت عليهم تضمنت ذكراً عنه. وهذه هي الصلة التي تربطهم بذلك الأمر العظيم! فلا توقف ولا اتعاظ.. بل عليهم أن يعودوا سريعاً جداً إلى أعمالهم وحياتهم.. وليتوقف من يقول آية واتعاظ عن هذا الضلال المبين!

إلا أن هذا هو ظن الأقوام في آيات الله _من أمثال قوم لوط_ طيلة حياتهم إلى ما قبل أن يُهلكوا بقليل..

ومن كان أعمى وأصم في هذه الحيوة، وظنه أن أمر الدنيا أمر موت وحيوة فقط، وتعايش وتعامل للناس بين تلك الفترة من الحيوة والموت، ولا يعرف غير ذلك ولا يهمه؛ فإنه سيقوم يوم القيامة من موته مفزوعاً ومفتوحة عيناه متسعة لا يستطيع لها إغلاقاً.. وكيف يُغلقها وتلك الأهوال بين يديه ومن خلفه! وكيف يُغلقها وهو منتظر بأن يُلقي في جهنم بعيداً مبعداً جداً!

 

الأمور ليست بذات معنى.. إذاً لا تعترض عندما تُلقى في الجحيم! أوليست الأمور بذات معنى؟


‏ولما كانت الأمور عند العمي والصم ليست بذات معنى؛ كان واجب ولازم عليهم أنه إذا ما أخذوا للعذاب في الأخرة؛ أن لا يُعتقد أنهم يصيبهم العجب والدهشة لحدوثه! فعلى ماذا ستُصيبهم الدهشة أو العجب؟ فماذا في الأمر.. حيوة ثانية نعم؛ ولكنها عذاب أليم ومهين فقط.. أوليست الأمور بلا معنى؟

 

هكذا سيكون الأمر يوم القيامة:


إحياءٌ بفزع بعد الموت.. ثم حشر.. ثم إلقاء في جهنم وعذاب إليم لا يُنتظر له راحة أو توقف قليلاً.. وإذا تبادرت إلى أذهانهم أية تسآءولات.. فليقولوا حيوة آخرة بلا معنى.. أوليست الحيوة الدنيا هذه بلا معنى أيضاً!

وهكذا ستسير الأمور في الآخرة..

فقرٌ شديدٌ للنفس لا استغناء لها بعده.. وحاجة لا يُنتظر لها قضاء.. وهمٌ وغمٌ لا تفريج لهما ولا انتظر لتفريج..

وهكذا ستكون الحيوة! وستكون بلا موت.. ولا يحق لأي أحدٍ من العُمي والصُم أن يُبدي عجباً أو أن يظهر دهشة! فعلى ماذا إذاً سيُصابوا بالدهشة أو العجب؟

وبالمناسبة!

من كان أعمى وأصم في هذه الحيوة؛ فإنه في الآخرة لن يفهم ماذا يجري أمامه وحوله يوم القيامة.. صدقاً!

“وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى؛ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا “