الإلحاد


الإلحاد أصل كل فاحشة وظلام.. ولم ينتشر الفساد والظلم على مرّ التاريخ البشري كله؛ إلا بظهور الإلحاد بين الناس في كل عصر على السواء.. والسبب وراء انتشار الإلحاد بين الناس؛ هو أن سبل الشهوات جميعها سوف تُفتح أمام المفتون الذي لا يستطيع كبح نفسه عما في هذه الدنيا من فتن.. وأن ما تهواه نفسه سوف يتحقق بدون لوم أو عتاب من نفسه أو من الناس من حوله.

والإلحاد أشد ظلماً وفتكاً من الأديان الباطلة الضالة التي حُرّفت كلياً أو جزئياً بعدما جاءت ظاهرة جلية من عند الله.. والسبب الذي يجعل الإلحاد أشد فتكاً هو كالآتي:

أنه يمحي أي أثر مما فطر الله عليه الناس.. وتلك الفطرة الربانية؛ لم تستطع الملل والنِحل الأولى أن تُزيلها أو أن تقربها.

وأن الإلحاد قد أسن وابتدع أمثل طريقة لإخراج الناس إلى الظلمات.. إلى ظلمات النفس حالكة السواد.

وأن الإلحاد هذا؛ قد بسط وفرش الطريق ويّـسره لكي يعمل الشيطان الرجيم ويوسوس دون إعاقة أو عقبة.


الإلحاد قديماً لم ينكر كل آيات الله.. ولكنه الآن قد أنكرها جميعاً


وبالنظر إلى الإلحاد والملحدين على مرَّ العصور؛ نرى أن السابقين منهم كانوا ينكرون شيئاً من آيات الله.. ينكرون شيئاً من آيات الله؛ لأنهم لم يستطيعوا إنكارها كلها لارتباطهم الكلي بالطبيعة المحيطة بهم.. لارتباطهم بالسماء التي يرونها تعلوهم، أو بالأرض التي يمشون عليها تحت أرجلهم.

وأما عن الـمُحدثين من الملحدين في عصرنا هذا؛ فإنهم قد أنكروا جُلَّ آيات الله جميعها.. وأنهم قالوا بأنه ليس هناك عمل لما يمسى بـ “الله” ولا مكان له.. بل هو ليس موجود بالمرة.