الراحة ليست في كثرة المال


فالأمر أمر فتنة ليس شيء آخر.. ومن الصالحين الذين أدركوا ذلك، وأدركوا أنما الغنى هو غنى النفس؛ هو الخضر عليه السلام.. أعلم أهل الأرض، والذي أطلعه الله على شيء من علم الغيب؛ فكان يعلم شيئاً عن المستقبل.

ومن المفارقات العجيبة؛ أن الخضر لم يكن معلوماً لأحد على الإطلاق بالرغم من أنه أعلم واحد على وجه الأرض.. حيث كان من الأتقياء الأخفياء، الذين إذا حضروا لم يُعرفوا وإذا غابوا لم يُفقدوا..

‏‏

قصة الخضر مع موسى عليهما السلام:

ركب موسى مع الخضر مركباً لأحد الصياديين المساكيين؛ فأخذ الخضر يخرق في سفينة ذاك المسكين خروقاً.. فاعترض على أفعاله النبي موسى _عليه السلام_:

_ كيف لك أن تُفسد سفينة هؤلاء المساكين.. وفوق ذلك؛ أنهم قد سمحوا لنا بأن نركب معهم؟

‏‏

فأخبره الخضر بأن عليه الصبر ولا يتعجل التفسير؛ لأنه لو شاع أمر الخروق التي في السفينة بين الناس؛ فإنهم لن يفهموا ما فعله وسيُطالبون محاسبته!

 

ثم انطلق الخضر هو وموسى.. فلقيا غلاماً.. وما إن رآه الخضر حتى قتل ذلك الغلام! فتعجب موسى أشد العجب ولم يستطع السكوت:

_ كيف لك أن تقتل هذا الغلام وهو لم يفعل شيئاً ؟ إن هذا لشيء عظيم منكر!

‏‏

فقال له الخضر:

_ أولم أخبرك من قبل بأنك لن تستطيع الصبر على أفعالي.. إلا أنك أصررت على أن ترافقني ولم تعمل حتى بأمري بأن لا تسألني عن شيء حتى أخبرك عنه في الوقت المناسب؟

‏‏

ثم انطلق الخضر وموسى حتى وصلوا إلى إحدى القرى البخيلة أهلها.. حيث لم يقم أحد باستضافهما. ثم لم يلبث الخضر أن وجد حائطاً مائلاً في أحد بيوت هناك.. فذهب الخضر وأعاد بناءه.. فتعجب موسى لذلك وقال:

_ كيف تبني حائطاً في تلك القرية البخيلة التي لم يستضيفنا أحد فيها؟ الأولى أن تأخذ أجرة على هذا البناء!

‏‏

فأجابه الخضر:

_إنك لم تستطع أن تصبر كما اشترطت عليك.. هنا سوف نفترق!

ثم أخبره بأمر السفينة.. وقال له بأن هناك ملكاً جباراً يتربص بالسفن ويأخذها غصباً وعنوة.. ولذلك قد خرقها حتى لا يأخذها الملك إذا ما رأى أن فيها ثقوباً.

وأخبره عن سبب قتل الغلام.. وهو أن هذا الغلام كان سيكفر ويطغى على أبويه المؤمنين.. فأراد الخضر من الله أن يرزق الأبوين غلماً آخر يكون أكثر منه رحمة ومودة لهما.

وأخبره عن أمر الحائط.. حيث كان تحت منه كنز وأموال لغلامين يتيمين.. حيث كان أبوهما رجلاً صالحاً وقد مات؛ فأرسل اللهُ الخضرَ لكي يبني لهما حائطهما رحمة من الله بهاذين الغلامين.