تطاول وجرأة الملحدين 


يتطاول الملحدون الماديون وينسبون كل شيء إلى ما يسمونه دورات وتسلسلات للحيوة.. وإلى ارتقاء وانتخاب.. وأن المادة التي خلقت الكون هي منذ أزل الأزل فلا يحدها زمن.. وأنها دورات وتسلسلات تُعاد وتُكرر.. وأن الكون ينتظم ويُحل في كل دورة من دوراته وفي كل تسلسل من تسلسلاته التي تمتد دهور من الزمان. وهكذا نشأت المنظومات السماوية وهكذا خُلقت الأرض في اعتقادهم.

ويا للعجب! هل كان أحد من أولئك الملحدين واقفاً يُشاهد الأكوان وهي تنتظم وتُحل حتى يخرج علينا بهذا القول؟ وهل يحق لأي أحد عرف تركيب “شيء ما” مما هو موجود تحت أيدينا في هذه الحياة أن يخرج علينا ويُجزم بأن أصل الأكوان وأصل الحيوة هو ما يزعمه؟

هل يحق لأحد عرف تركيب “شيء ما” أن يستأثر القول في معنى الحيوة؟

⇐ فهل يحق مثلاً لمهندس الطباعة أن يستأثر بالحكم في معاني الحروف وأسرار الكلمات لأنه يصُب ويدير الآلات ويخرج من بين يديه كل نسخة من الكتاب؟

 وهل يحق للنجارالذي يصنع الشطرنج أن يزعم أنه أقدر وأمهر اللاعبين على تحريك هذه القطع في الرقعة وأحسنهم في حساب جميع الاحتمالات التي من الممكن حدوثها؟

 وهل يحق للكيماوي أن يستأثر بالقول في أصل المادة وقدم الزمان والمكان لأنه يعرف تراكيب الأجسام ويعرف النسب التي تختلف بها هذه التراكيب؟

 وهل يحق لأي أحد عرف كيف يصف ويشرح تراكيب الأجسام الحية أن يزعم أنه قد اهتدى إلى معرفة ما هو معنى الياة وكيف ظهرت؟


ليست هناك تجربة أو دليل محسوس ولا قياس فيما يقوله الملحدون


وهكذا هم الملحدون في تطاول وتناقض عجيبين! في تطاول وجرأة؛ لأنهم يزعمون أن لهم الحق في الفصل بأصل الخلق والحيوة، وفي تناقض لأنهم يُخالفون ميزانهم الذي جعلوه قائماً على المشاهدة والدليل المحسوس والتجربة والإستقراء وأن ما خلاف ذلك فهو باطل.

ونحن لا ندري! أين هي التجربة وأين هو الدليل المحسوس والمشاهدة على ما يزعمه هؤلاء الملحدون الماديون عن أصل الحياة والخلق والأكوان؟

فليس معنى معرفتنا لتراكيب بعض الأشياء التي من حولنا؛ أن نتطوال ونجزم بأصل ومغزى هذه الحياة بما فيها من التعقيدات والمنظومات والترابطات والعلم الذي لم يُكتشف بعد والعلم الذي لن يُكتشف.



 

مواضيع ذات صله :

ما هو السبب في مشاهدة الأفلام الجنسية؟

معرفه المزيد

كيف تتوقف عن مشاهدة الأفلام الجنسية؟

معرفه المزيد