جملة الأساب المؤدية للإلحاد


نظن _والله أعلم_ أن جملة الأسباب التي أدتت للإلحاد قد تلخصت:

في كونه سيفتح الباب على مصرعيه لشهوات النفس دون عائق أو لوم؛ لأنه إذا كان الله غير موجود؛ فإنه لا حساب ولا أي شيء من الضلالات التي يقولها أولئك المؤمنون به والذين يدعون الناس إليه.

قد تلخصت في أن الملاحدة يظنون بأن الأديان هي أصل كل شر وأصل كل عداوة وخلاف بين الناس.. وأنها جميعها سواء لا فرق بينها.. لا فرق بينها؛ لأنها جميعاً تحض على كراهية الآخرين والتربص بهم والقضاء عليهم.

لكنَّ أولئك الملاحدة قد نسوا بأن الخلاف أمر واقع محتوم بين الناس في هذه الدنيا.. فإنك قد تجد الخلاف بين أفراد الإسرة الواحدة، أو بين الشركاء في العمل أو في السكن.. ولما كان أمر الخلاف أمراً محتوماً موجوداً؛ كان ولا بد من النظر إلى جوهر الخلاف! وهل يمكن التغاضي عنه والسكوت؟ وهل هذا الخلاف قائم على حق أم أنه تكبر وعناد؟ وإن كان هذا الخلاف قائم على حق؛ فهل نترك من له الحق من دون نصرته وتأيده أم نسعى له في حقه ونكون في صفه؟

وهذا _على ما نعتقد_ ما هو واجب فعله إذا ما وقع الخلاف أو شبَّ بين الناس.


عقلية الماديين هي نفسها عقلية قوم فرعون قديماً


والملأ من قوم فرعون قد سبقوا ملاحدة العصر في عنادهم وكبرهم.. فقالوا عندما جاءهم موسى بالآيات من عند الله، والتي انهزم أمامها سحرتهم وكُسر سحرهم:

_إن موسى ساحر والذين غلبهم هم سحرة أيضاً.. وإذا كان الأمر أمر سحر؛ فإنَّـنا كافرون بكليهما.

” قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون “

والذي ينظر للوهلة الأولى إلى رد قوم فرعون؛ يعرف أن الكبر والعناد هو الذي نطق عنهم بتلك الحجة.. لأن موسى قد أفحم عقولهم بالحجج التى أسكتت ألسنتهم، وأفحم قدراتهم بالآيات التي أسكتت أفعالهم. وكان الأولى على قوم فرعون؛ أن يردوا برد مناسب على موسى في تلك اللحظة.. أن يردوا برد الإيمان لا برد التكذيب.