رجلٌ من الملائكة رغم أنه بشر


عيسى ابن مريم

“ولو نشأوا لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون.. وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون”

فمن عجائب البركات والآيات التي يُحدثها الله ويُجريها على أيدي المؤمنين؛ ما أجره سبحانه على يدي عيسى ابن مريم.. فكان عيسى فتنة للظالمين.. الظالمين الذين نسبوا إليه ما ليس فيه وليس إليه.

وكان عظيم الخير الذي أتى به عيسى للمؤمنين لا يُوصف قدره؛ فقد زادهم بالعلم والمعرفة بالله سبحانه.. فكان عيسى عليه السلام يُكلم الناس وهو طفل صغير يدعوهم للإيمان بالله.. ويا لها من آية!! طفل صغير رضيع يُحَدث الناس بحديث بليغ يفهمونه ويدعوهم فيه إلى الله! فذاك شيء غير مألوف يسوق الناس من غير شعور منهم إلى أبواب التسليم والإيمان بالله.. فما هذا الخير وما هي تلك النعمة!

وكان عيسى عليه السلام مباركٌ أينما كان.. وكان حكيماً وقاض يحكم بينهم ويفصل في أمورهم.. ويخلق من الطين على أشكال الطير وهيئتها.. يخلقها ثم ينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله!

“إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً.. وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.. وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني.. وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني.. وإذ تخرج الموتى بإذني”

‏‏


رغم رحمته إلا أنه كان صارماً في وجه المفسدين


وبالرغم مما اُشتهر عنه وعن رحمته عليه السلام؛ إلا أنه كان صارماً في دفاعه عن جنب الله وعن حق الفقراء.. فأنذر المرابين الذين يأكلون الربى من أموال الناس وطردهم من ساحة القدس.. وقال بأنهم هم أتباع الشيطان.. طردهم وفضحهم ولم يعبأ بهم ولا بما سيُحيكونه ضده.. لم يعبأ؛ لأنه كيف له أن يتركهم هكذا يُفسدون في الأرض ويأكلون أموال الناس بالباطل ويأخذونها بكل ما في الأرض من ظلم… وهو ظلم الربى!

لم يترك المرابون عيسى هكذا بعدما زعزع مملكتهم وطردهم ووقف في وجوههم.. فاجتمعوا على أن يقتلوه ويرتاحوا منه ومما يحاول أن يفعله بمكاسبهم على حساب الفقراء.. إلا أنهم لم ينالوا منه.. بل نجَّه الله منهم ورفعه إليه سبحانه.. وأنزل الله شبه عيسى على أحدهم فقتلوه معتقدين أنه هو النبي عيسى..

” وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم “


فتنة عيسى هي الفتنة الكبرى على مرّ العصور


لم تكن فتنة عيسى كأي فتنة! بل كانت الفتنة الكبرى على مرّ العصور..  فمن الناس من رفعه إلى مقام الله.. ومنهم من جعله ابناً لله.. ونسبوا إليه ما ليس فيه وما ليس له، ولو شاء الله لما حدث كل هذا.. ولكن قد سبقت كلمة من الله بأن هذه الحياة فتنة وابتلاء.. وهي سائرة على تلك الحالة حتى قيام الساعة.

“إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.. فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة.. انتهوا خيراً لكم.. إنما الله إله واحد سبحنه أن يكون له ولد “