قوم لوط 5: يريدون الأضياف! ولا يعلمون أنهم ملائكة العذاب


ومن شدة إجرام هؤلاء القوم _قوم لوط_، وكم هم سُكارى من غير مُسكر، وأنهم لا رؤية عندهم إلا لفاحشتهم في نومهم وقيامهم وجميع أفعالهم؛ أنهم لمَّا سمعوا بالأضياف عند لوط؛ هرعوا نحو بيته.. وكادوا أن يقعوا على الأرض من لهفتهم وينقلبوا بعضهم فوق بعض ويحكوا بوجههم الأرض متلهفين ومستبشرين بأولئك الرجال الجدد في كل شيء!

ولما وصل القوم إلى بيت لوط، وكان الأضياف عنده.. قالوا لـ لوط من خلف الباب:

_أين الرجال الذين دخلوا عندك منذ قليل؟!

‏‏

فقال لهم لوط يمنعهم:

_ اتقوا الله أيها الجُهال! إن هؤلاء أضياف عندي.. فلا تُلبسوني العار والذل.. وإياكم أن تفضحون فإنني قد استضفتهم!

وحاول القوم أن يأخذوا منه الأضياف ويُراودوه عنهم وهو يُخلي بينهم.. فأتوه من هنا ومن هناك من أجل أخذهم.. وهو يكلمهم من وراء الباب وهم يحاولون أن يدخلوا عليه، وقالوا له غاضبين عليه أشد الغضب:

_ لقد نهيناك يا لوط من أن تُضّيف أي أحد.. ثم أنت ها! لم تنته ولم تستمع لنا وضَيَّفت الضيوف.. فسحقاً لك! إنك تحاول مجدداً أن تمنعنا وتُضيع علينا تلك الفرصة هي الأخرى وهذا الحماس الذي نحن فيه للقاء!

فقال لهم يحاول أن يكفهم بأي شيء يستطيعه وأن يصرف شهوتهم إلى حقها:

_ يا قومي! هؤلاء بناتي أمامكم تزوجهم.. هاهن أطهر لكم إن كانتم مُصِّريين إلا أن تفضوا شهواتكم القائمة.. أوليس فيكم رجل رشيد واحد يعقل على أي شيء قد هرعتم؟!

فنهروه قائلين:

_ أيها اللعين الغبي! إنك تعلم أن ما بناتك ولا غيرهن نشتهي.. وإنك لتعلم جيداً أننا ما نُريد إلا الأضياف الرجال.

فقال لوط لهم مغتاظاً مُبغضاً:

_ لو أن لي ركن شديد آوي إليه أنا وأضيافي فيمنعني منكم! أو أن تكون لي قوة فأشكمكم بها شكماً.. فأنبهكم أيها العُمي السُكارى.

الأضياف يكشفون عن أنفسهم بأنهم ملائكة العذاب


فقال أحد الأضياف لـ لوط وقد فاض به:

_إن الله هو ركنك يا لوط! وإنه لركن شديد.. وإنّـا رسل ربك.. ولن يصل قومك أبداً إليك؛ فلا تخف.

ثم خرج أحد الملائكة على قوم لوط.. فألاح بجناحه على أعينهم فطمسها لهم بإذن الله.. فرجعوا إلى ديارهم يتحسسونها. ثم قالت الملائكة لـ لوط:

_ إن دابر هؤلاء المجرمين مقطوع إذا ما أصبحوا.. والصبح قد أوشك فلا شيء بأقرب منه.

وأنت يا لوط! امْضِ بأهلك في ظلام الليل.. وإذا سمعتم الصراخ والعذاب فلا ينظر أحد منكم خلفه.. إلا أن الله قدر أن امرأتك ستنظر وستهلك مع هؤلاء المجرمين.

وما إن جاء ميعاد إهلاك القوم بظلمهم؛ فزعوا، وأحسوا بأس الله قادم وعذابه واقع؛ فإذا هم يركضون في كل اتجاه يحاولون الهرب.. فقال الله لهم:

_لا تركضوا.. وارجعوا إلى مساكنكم وأماكن استمتاعكم.. فلعلكم تُسألون!

 

لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ

فأرسل أحد الملائكة _ذوي القوة_ جناحه تحت مساكنهم (وقيل أنه جبريل عليه السلام).. ثم رفعها عالياً في السماء وجعل أسفل شيء فيها هو ما كان أعلاها.. ثم أنزل الله وابلاً من الحجارة المُتتابعة وكل حجر عليه اسم من هو واقع عليه.. وصارت مساكن القوم بحراً قائماً في فلسطين، وهو البحر الميت.. آية من الله لباقي الناس وكيف هو عذابه وإهلاكه الأقوام بظلمهم.. إن إهلاكه وأخذه أليم شديد!