الروضة 3: كيف يوحي الشيطان ويوسوس؟


يوحى الشيطانُ اللعينُ إلى أي واحدٍ منا ما يوحيه.. فيسمعُه كلُ واحد منا.. فيزيدُ أحدُنا عليه من عنِدِه من التصورات والأفكار.. فُيثار ويَتحمس.. فيرى الشيطان ثورته وتحمسَه وما فكر فيه؛ فيتحمسُ الشيطان ويُثار هو الآخر؛ فيبدأ في الإيحاء والوسوسة مرة أخرى.

وهكذا ! في وحيٍ متبادلٍ يوحيه بعضهم إلى بعض وينتهي بوقوع الزلل من المعاصي والفواحش.

“يوحي بعضهم إلى بعض”

وقد بيَّن اللهُ سبحانه  أن الصحابةَ الذين فرّوا في إحدى غزوات الرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم؛ إنما فروا بسبب أن الشيطانَ ذكرهم ببعضٍ من ماضيهم من الذنوب التي فعلوها.. ذكرهم فلم يستطيعوا أن يتحملوا شدةَ الحرب بعدما تذكروا تلك الذنوب؛ ففروا وتركوها.. إلا أن الله سبحانه عرّفهم بعد ذلك بأنه قد عفا عنهم وغفر لهم ذنوبَهم؛ فلينتبهوا حتى لا يأتيهم الشيطان من هذا الباب مرة أخرى..

“إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم”

وهذا هو كل ما يستطيعه الشيطان اللعين لعنه الله:

إيحاء وتذكير فقط… ثم تزيين ما أُثير في النفس وما تريده من فعل للفاحشة.. أو الخذلان بعدما توقع الإنسانُ حدوث شيء ولكنه لم يحدث..

“وكان الشيطان للإنسان خذولاً “

والإنسانُ الذي يتخذُ الشيطان قائداً له؛ هو ذاك الإنسانُ الذي  هو في غفلةٍ وساعٍ في قضاء شهواته وقد تمادى حقاً وأسرف صدقاً.. ثم أكره نفسَه مرة لتفعلَ السوءَ دون رغبة منها.. ثم أكرهها مرتين.. وأتم إكرهها ثلاثاً حتى وضعت على سبيلٍ مظلم فاعتادته وما زالت مستغربة له.. ثم تشعبت من ذلك السبيلِ المظلمِ؛ سُبلاً أشد إظلاماً منه.. وهكذا هي نفس الإنسان! ما إن تُتبعها سبيلاً؛ إلا اتبعته وتولته.. وكلها في النار؛ إلا سبيلُ الله صراطُه المستقيم..

“ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين؛ نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً”

وبسبب الغفلةِ قد اتخذنا الشيطانَ قائداً لنا في معظمِ أمورنا .. وقد أكرهنا أنفسنا لتفعل السوءَ مرة.. ثم أكرهناها كثيراً حتى اعتادت السوءَ على الرغم من نفور النفس من هذا السوء.

“يعدهم ويمنيهم.. وما يعدهم الشيطان إلا غروراً”



مواضيع ذات صله :

الروضة 2: معرفة المزيد عن مشاعر الشواذ

معرفه المزيد

الروضة 4: ماهي مداخل الشيطان نحو الشذوذ؟

معرفه المزيد