لماذا يركن الملحدون إلى كل تلك الأقوال التي لا يقوم عليها دليل؟


ولربما لسائل أن يسأل:

_ إذاً بعد هذا كله؛ ما الذي يجعل الملحدون يركنون ويرضون بكل تلك الأقوال التي لا يقوم عليها دليل ويؤمنون بها؟

ونحن نُجيب:

_إنه الكِبْر!

وهو أيضاً الذي فعل فيهم فعلته وجعلهم يصدقون أن الواحد أكثر من الثلاثة.. وأن العمى وتعطيل العقول أفضل هدياً من البصيرة والشعور.. وأن الأعرج الأخرص المُكبل الذي هو عالة على كل أحد؛ أبلغ وأولى في الاتباع من السيد الشجاع الجسور.


حجةٌ لا يَمل الملحدون عن تكرارها وترديدها


وهناك حجة لا يَمل الملحدون عن تكرارها وتذكير أنفسهم بها في كل وقت من الأوقات.. وكأنها تعمل لهم كـ مُثبت يثبتهم على مذهبهم؛ فيأخذون في ترديدها دائماً.. وهي قولهم عندما ينظرون إلى أحوال الناس وإلى ما يحدث بينهم وفيهم:

أن سبب كل الخلافات التي بين البشر؛ إنما هي بسبب “الدين”.. وأن الناس كلهم مخدوعون بسبب أن لهم “دين”.. ولا فرق بين الأديان عند الملحدين الماديين؛ فما هي جميعاً إلا سواء.. وما هي جميعاً إلا أساطير حدَّثها وحكاها من سبق، وخيال أورثوه لمن بعدهم.. وما يقوله الناس عن “خالق” لهذا الكون؛ ما هو إلا المستحيل.. ولكن الناس من قلة علمهم وسفهاتهم صدقوا القول بوجود خالق لكل شيء.


الملحدون أشد ظلماً وإفساداً من الأولين الذين افتروا الكذب على الله فابتدعوا مِللاً وأدياناً ضالة


ولم يحسب الملحدون الماديون أنه وإن كان الأولون من الناس قد ظلموا ظلماً كبيراً بكذبهم على الله؛ فخرقوا له ما خرقوا من صفات وأفعال، فابتدعوا أدياناً وأحزاباً كاذبة مفترية، وكلٌ من أجل قضاء ما تهواه النفس وتتمناه؛ فإن الملحدين أشد ظلماً من أولئك الأولين الذين كذبوا على الله؛ لأن مذهب الملحدين يمحو أي أثرٍ وبقية مما فطر الله عليه الناس والتي لم تستطع الملل والأحزاب الأولى أن تُزيله أو تقربه.



مواضيع ذات صله :

حاول الملحدون نفي فكرة “الخالق”

معرفه المزيد

من هو الأحق في العبادة والاتباع ؟

معرفه المزيد