هل اللواط والشذوذ من صميم النفس الإنسانية أم أنه من كيد الشيطان؟


قال الرجل الشاذ:

_أكمل..

 

فأخذ صاحبي يُزيده:

_ قد عرّفنا الله سبحانه أنه قد ألبس الإنسان لباس الفطرة والاستقامة.. وحذرنا من أن الشيطان سوف يأتينا يحاول أن ينزع عنا هذا اللباس؛ لأنه متى نُزع لباس الفطرة عن الإنسان؛ فإن الفساد والخراب سوف يكون.

 

قال الرجل الشاذ:

_كل ما نشعر به من شذوذ فهو من صميم أنفسنا.. فنحن نشعر به فعلياً وحسياً ويشغل كل تفكيرنا.. فأين هو عمل الشيطان؟

قال صاحبي:

_ الشيطان بالفعل لا يستطيع أن يفعل شيئاً! وإن جُلّ ما يقدر عليه هو أن يوسوس فقط ثم تتوالى الأمور.

وكل عمل الشيطان اللعين؛ هو أنه يأتي ويُذكر الإنسان بما حدث معه من انتهاك واعتداء.. ويُوقظ فيه حب القرب والحنان؛ ثم يأخذ من كل تلك الذكريات والمشاعر؛ مشغلاً يرسم فيه اعوجاجه لكي يوقع الإنسان في فاحشة اللواط.

قال الرجل الشاذ:

_ وكيف يوسوس الشيطان ونحن لا نستطيع أن نشعر به أصلاً ؟

ردّ صاحبي:

_ بل تستطيع أن تشعر به.. تشعر به حينما تريد الخروج مما أنت فيه؛ فيأتي يوسوس لك بأنه كيف تخرج وأنت طبيعتك هكذا أصلاً وهكذا أنت مخلوق!

وتعرفه عندما يأخذ في تذكيرك بماضيك وبما حدث معك.. فتتداخل الأمور عندك فلا تشعر بأنه هو الذي يوسوس ويوحي إليك.. بل تشعر بأن الشذوذ بالفعل هو من نفسك.. فتنغرس قدمك أكثر في الانحراف والشذوذ.

ووسوسة الشيطان؛ هي من قبيل الإيحاء والتفكير في النفس.

قال الرجل الشاذ:

_ فلنفترض أن كلامك صحيح.. كيف أخرج من سيطرة هذا الأمر عليَّ؟

قال صاحبي والحنان يبدو على عينيه بعدما لآن قلب الرجل:

_عليك أولاً يا حبيبي! أن تتوقف عن الإصغاء إلى الشيطان الذي يُشعل الشهوات عندك ويوقدها لك.. واعلم أن الشيطان يضع نفسه موضع النساء ويأخذ في تقليد جميع تصرفاتهن.. وأنت تستمع له وتتبعه؛ لأنك مجروح في سوءتك.. تستمع له وتحسب أن أفكار الشذوذ هي من نفسك؛ إلا أنها ليست منك، بل هي من الشيطان اللعين _لعنه الله_.

استمع الرجل بإنصات.. ثم قال:

_وماذا أيضاً؟

فقال صاحبي وكله إشفاق وحنان:

_سوف أخبرك بكل شيء إن شاء الله!