الفتية أصحاب الكهف


ومن الذين عرفوا أن الحياة ليس لها قيمة؛ الفتية أصحاب الكهف.. والذين قال الله عنهم في علياءه بأنهم بالحق فتية آمنوا بربهم.. آمنوا بربهم فنشر لهم رحمة في كل طريقهم، وقد نادى هؤلاء الفتية بالتوحيد والإيمان بالله وحده ربِّ السموات وربِّ الأرض سبحانه..

“بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدنهم هدى.. وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا ربُّ السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً”

‏‏

قام هؤلاء الفتية وأعلنوا على الملأ وقالوا بأن قومهم ليسوا على شيء فيما يعبدونه؛ فهم قد اتخذوا آلهة من دون الله يعبدونها.. ولو أنهم على حق؛ لكانوا جاءوا بأدلة على صدق ما يعبدون.

ولما سمع القوم بخبر الفتية؛ لم يتركوهم! بل تربصوا بهم يحاولون قلتهم أو إجبارهم على الرجوع إلى ملتهم.. ملة الظلم والظلامات.. فقام هؤلاء الفتية بالفرار منهم واللجوء إلى كهف..

“هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة.. لولا يأتون عليهم بسلطان بَيِّن.. فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً”

ولما أظهر هؤلاء الفتية الإيمان ولم يخافوا قومهم؛ كان الله في عونهم ويسر لهم أمرهم..

“وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقاً”


العجيب في إيمان أولئك الفتية


على الرغم من أن هؤلاء الفتية أعدادهم لا تتجاوز العشرة؛ إلا أنهم قد عادوا جميع أهلهم وقومهم، ثم توكلوا على الله ربهم؛ فنشر سبحانه لهم رحمة منه.. نشر لهم رحمة وجعلهم ءآية ليس بعدها ءآية.. جعلهم ءآية عجيبة في ذاتها! فأباتهم ما يقارب من 310 ثلاثمائة وعشر سنين في كهف.. وجعل الشمس تدخل عليهم في كهفهم حتى لا تمرض أجسادهم وتفسد.. وأخذ يُقلبهم تارة ناحية اليمين وتارة ناحية الشمال.. ثم بعثهم الله بعد مئات السنين؛ فعرفهم الناس من قصتهم الخالدة التي يتدولونها بينهم.. وصار كهفهم ءآية على وعد الله الحق.. وأن الساعة أمرها أمر مفروغ..

“وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها”