كل شيء من حول “يوسف” يجعل شهوته تشتعل اشتعالاً؛ إلا أن الإيمان قد ظهر


وعندما عرضت تلك المرأة نفسها على يوسف؛ ردَّ عليها الصديق بإجابة من العجب! وحقاً.. يا سبحان الله! ما هذا الإيمان الذي جعله يرد مثل هذا الرد وهو في هذا المكان المعزول والأبواب جميعها قد غُـلِّـقت وصاحبة الجمال والمكان كلها تحت أمره وطوعه؟!

ردَّ عليها يوسف؛ بأن ما تريده ما له سبيل لأن يحدث؛ لأن الذي أدبه ورباه هو الله رب العالمين.. وإنه إن يُسلم نفسه لتلك المرأة لكي يعاشرها؛ فهذا من فعل الظالمين.. الظالمين الذين لن يجدوا شيئاً يُقدمونه بين يدي الله.. وأي شيء سيقدمونه بعدما ركنوا للظلم وجحدوا نعمة الله عليهم!

“قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يُفلح الظالمون”

‏‏


كل الأسباب قد اجتمعت للإيقاع بيوسف.. والإثارة التي تُذهب العقول قد حلَّت:


المرأة لم تترك يوسف حتى بعد أن استعاذ بالله ورفض معاشرتها.. بل لم تزل وراءه حتى دبت الإثارة فيه.. الإثارة التي تُذهب العقول.. الإثارة التي تُذهب العقول وتعمى الأبصارُ بسببها، وكل الأسباب من حوله قد اجتمعت لكي يُطيع المرأة فيما تريد.. جمالٌ وملك.. وعزلةٌ وانفراد.. وبُعدٌ عن أبيه وأهله.. وفتوة عند يوسف جعلت الشهوة تزداد فيه اشتعالاً.. فكل الأسباب قد اجتمعت لحدوث الفاحشة، ومن شدة الإثارة أن المرأة انتهى الأمر بها فلم تعد ترى إلا المعاشرة.. خلاص.. لا يوجد غير المعاشرة؛ فـهَمَّت لفعل الفاحشة مع يوسف.. وهَـمَّ يوسف بها هو الآخر:

“ولقد همت به وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه.. كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين”

إلا أن الله ما كان له أن يترك يوسف الصديق لوحده ! فأراه برهاناً منه على أن الحال التي هو فيه الآن؛ ما هي إلا الفاحشة والسوء بعينها.. وما إن رأى يوسف البرهان من ربه؛ حتى فرَّ بنفسه بما أعطاه الله له من دفعة ثبات في ذلك البرهان.. فاتجه نحو الباب ليخرج منه.. إلا أن المرأة عقلها قد ذهب من شدة الإثارة، وكل جز ء في جسدها يتطلع إلى معاشرة وقرب من يوسف لها.. من يوسف ذلك الذي يُشبه الملائكة!

ومن شدة شغف المرأة وامتزاجها بيوسف، وترقبها لكل حركاته، وأن المعاشرة ستحدث حالاً؛ أنه لما جرى يوسف نحو الباب لكي يخرج؛ أنها في نفس اللحظة قد تحركت معه! فاستبقا الباب في نفس اللحظة معاً.. يوسف يُريد أن يخرج ويفرّ بنفسه، وتلك المرأة الموت لها قبل أن لا يحدث شيء.. فأخذت تمنع يوسف بكل قوة وتشده إليها من ملابسه حتى قطعت قميصه من الخلف.. فالمرأة عقلها قد ذهب والموت أهون من أن يخرج يوسف ويتركها.. أوبعد كل الذي وصل الأمر إليه سوف يخرج؟!! فلا بُدَّ للمعاشرة أن تتم مهما كان.

“واستبقا الباب وقدَّت قميصه من دبر “


الأمر قد كُشف.. وعزيز مصر عند الباب:


وعند الباب؛ وجدت زوجها عزيز مصر وسيدها..

“وألفيا سيدها لدى الباب”

ولم يكن في حسبانها أن الأمر سيُكشف؛ لأنها قد خططت وأعددت مكاناً معزولاً خاصاً وغلّقته بالأبواب، وحتى لو كُشف الأمر؛ فإنها قد أعدت لما ستقوله.

الأمر قد كُشف!! وما إن رأت زوجها حتى انتبهت لما كانت أعددت له من قبل؛ فقالت بأن يوسف هو الذي أراد أن يفعل الفاحشة بها.. فما الذي ستفعله أيها الأمير بمن أراد بأهلك وزوجتك  الفاحشة؟

” وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يُسجن أو عذاب أليم”


الله هو الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم ويكفيهم أمرهم:


فأجاب يوسف بأنها هي التي فعلت كل هذا وأنها هي التي تراوده عن نفسه..

“قال هي راودتني عن نفسي”

 

إن معظم الناس لا يعلمون أن الله هو المدافع عن الذين آمنوا.. وأنه هو ناصرهم! فجاء الدفاع والنصر من عند الله على صدق ما يقوله يوسف.. فجعل اللهُ واحداً من أهل تلك المرأة يشهد ويحكم بما فيه تبرأة للصديق يوسف.. فقال بأن كل هذا هو من كيد المرأة التي راودته وتُريده أن يفعل معها الفاحشة؛ لأن القميص الذي كان يرتديه مقطوع من الخلف..

“وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قُـدَّ من قُبلٍ فصدقت وهو من الكاذبين.. وإن كان قميصه قُدَّ من دُبرٍ فكذبت وهو من الصادقين؛ فلما رأى قميصه قُدَّ من دُبرٍ قال إنه من كيدكن.. إن كيدكن عظيم”


لو أسلم يوسف نفسه للمرأة؛ فهذا إذاً من أفعال الظالمين:


وهكذا هو دفاع الله عن الذين يؤمنون.. الذين يؤمنون بالله فيهديهم الله ويُنير بصيرتهم ويكون معهم سبحانه.. يكون معهم مثلما كان مع يوسف الصديق حينما أنار بصيرته وهداه.. أنار بصيرته وهداه بأن الفاحشة هي من أفعال الظالمين.. الظالمين الذين لن يجدوا شيئاً يُقدمونه بين يدي الله.. وأي شيء سيقدمونه بعدما ركنوا للظلم وجحدوا نعمة الله عليهم! ركنوا للظم فأصبح طريقهم وسبيلهم غير مقبول عند الله بعدما بدلوا نعمة الله ظلماً وجحوداً.



مواضيع ذات صله :

قصص المتعففين – الصديق يوسف 1

معرفه المزيد

كيف نصل إلى مرتبة هؤلاء المؤمنين؟

معرفه المزيد