كيف ندعو وننصح من لا يؤمن بالله ليتوقف عن مشاهدة الإباحية؟!


سكت صاحبي هنيهة وبدأ يشعر بأنه مازالت هناك عقبات باقية تقف في وجه من يدعو الناس ليتوقفوا عن مشاهدة الإباحية..

فقال والحزن على وجهه:

_ طيب.. وماذا عن الذين لا يؤمنون بالله؟!

ومازلت ناظراً إلي وجهه.. أجبته قائلاً:

_وماذا عنهم  يا حبيب؟

أجابني قائلاً:

_كيف ندعوا هؤلاء الناس ليتوقفوا عن مشاهدة الإباحية؟

أخذني هذا السؤال بعيداً لأمعن في التفكير.. ولكني قبل أن أبدأ في الإمعان أجبته قائلاً:

_ هذا سؤال صعب قليلاً.. سؤال صعب ولا بد أن يُـأخذ في الحسبان خلال السعي لإزهاق للإباحية!

وبعد برهة من التفكير قلت له:

_ مثلما كان يدعوا الصالحين؛ نحن ندعوا.. _وبدأت أومئ برأسي على أن هذه هي الطريقة_

 


الزمان قد تغير والناس قد ارتضوا فيه بأن تنتهك المحارم ولا مانع عندهم


ردَّ صاحبي:

_ وكيف ذلك في هذا الزمان الذي اختلت فيه كل الموازين، وارتضى الناس فيه بالفاحشة والإباحية وكأنها لازمة لتفريج الهموم وجلب السعادة والاستمتاع؟

قلت لصاحبي:

_ كلامك صحيج..

ثم سكتُّ ومِلت برأسي جانباً أفكر.. أفكر لعل الله أن يلهمني إجابة.. ثم قلت له:

_ أظن والله أعلم.._ثم سكتُّ لوهلة أفكر.. ثم قلت: أظن أن الطريق لوقف الإباحية عند من لا يؤمنون بالله؛ هو عن طريق ذكر أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم؛ ومن ثم وضعهم موضع الذين يتم تصويرهم في مشاهد الإباحية.

 


إثارة حمية الذين يشاهدون الإباحية هي المفتاح


قال صاحبي:

_ماذا تقصد ؟

ثم نظر عن جانبه وأخذ يفكر.. ثم واصل قائلاً:

_هل تقصد من خلال ذلك بأن تُثير حميتهم بسؤلك لهم: كيف سيكون رد فعلهم لو رأوا أحد أفراد عائلتهم في مشهد إباحي؟ وأنهم بدلاً من أن يُشاهدوا الإباحية؛ كان عليهم أن يبكوا على من يمثل الإباحية.. يبكوا عليهم أشد البكاء؛ لأن الحاجة إلى المال هي التي أوصلتهم إلى أن يبعوا أثمن ما يملكون.. يبيعوا فروجهم وأعراضهم.


الناس لا يرضون لأمهاتهم و زوجاتهم بأن يظهروا في الإباحية


قلت له:

_ نعم تماماً.. فهذا ما أقصده.

ولو أنك سألت أحد الناس: هل ترضى أن تظهر أختك أو أمك أو زوجتك أو أي أحد من أقاربك في مشاهد يتناوب عليها الرجال يزنون بها ويمتطيها كل واحد منهم قليلاً أو يمتطوها جميعاً في وقت واحد.. يمتطوها ويصورونها ومن ثم تنشتر تلك المشاهد ولا أحد يستطيع أن يمنعها؛ لأنها قد سُجلت وستبقى “عار” يُطارده أبد الدهر.. عارٌ يطارده ولن يستطيع أن يرفع رأسه بعدها بين الناس؟

قال صاحبي:

_لو أنني سألت أحد من الناس بذلك؛ فإنه سيقول لا بالطبع وسيغضب كثيراً جداً.

قلت له:

_نعم! إنه سيُجيب ولا بد بـ لا.. ولربما سيسعى بكل ما يملك لكي يمنع ذلك وإن اضطر أن يُضحي بنفسه وماله.

‏‏


الذين يصورون الإباحية؛ إنما يصورونها وهم راضون راغبون.. هل هذا صحيح؟!


قال صاحبي:

_ ولكنه سيجادلك ويقول بأن الذين يصورون مشاهد الإباحية؛ إنما يفعلون ذلك وهم راضون راغبون ولا أحد يُكرههم على شيء.

قلت له وقد توقعت بأن يقول ذلك :

_ بل إنهم مكرهون.. مكرهون وقد اضطرتهم الحاجة للمال إلى أن يبيعوا أنفسهم ويتم تسجيل الأفلام الإباحية لهم.. يتم تسجيل الأفلام لهم ومن ثم يتفاعلون معها ويظهروا رضاً وقبولاً بها؛ بسبب حاجتهم للمال أولاً ومن ثم وجود قبول وطلب من الناس للمشاهد التي سجلوها.

قال صاحبي:

_ وما دليلك على أنهم مكرهون؟

أجبته قائلاً:

_ وهل في البشر أحد يرضى بأن يصل أحد من أهله إلى تلك المرتبة.. مرتبة تصوير الإباحية وبيع النفس بأبخس الأسعار..  تلك الإباحية التي تجلب العار وستُسجل في ذاكرة التاريخ ولن يستطيع أحد أن يمسحها؟

‏‏

ردَّ صاحبي مشمئزاً فقال:

_ بالطبع لا أحد يرضى بذلك والعياذ بالله!

فقلت له:

_ تماماً يا حبيب! لا أحد يرضى بذلك سواء أكان مؤمن بالله أم هو به كافر.. ومادام الناس لا يرضون لأمهاتهم أو لبناتهم أو لأخواتهم أو لزوجاتهم بأن يكونوا في الإباحية؛ فلماذا يرضونه لغيرهم؟


الذي يُشاهد الإباحية يُناقض ويكذب على نفسه


قال صاحبي:

_ هل تقصد بأن الذي يشاهد الإباحية ويستمتع بها؛ إنما هو في الواقع يُناقض ويكذب على نفسه؟

قلت له:

_ بالطبع هو يُناقض نفسه يا حبيب! فكيف له أن يرضى لبنات الناس بأن يستمتع برؤيتهم في الإباحية؛ ولا يرضاه لأمه أو أخته أو ابنته؟

قال صاحبي:

_ وماذا إن قال لك بأن الأعراض في الأصل منتهكة.. أعراض الذين يصورون ويسجلون الإباحية هي في الأصل منتهكة؟

أجابته قائلاً:

_إذا كانت الأعراض منتهكة؛ فواجب عليك أن تُساعدهم.. تُساعدهم لكي يُدركوا أنفسهم ما استطاعوا.. تُساعدهم لا أن تُصفق لهم وتشجعهم.. وهناك عدة أسباب علينا أن نمنع لأجلها الذين اضطرتهم الحاجة لتصوير الإباحية:

لأن البشر جميعاً مشتركون في صفة الإنسانية؛ فكان واجب علينا أن نعطف ونمنع الذين اضطرتهم الحاجة وضعف الشخصية؛ إلى تصوير الإباحية وتسجيلها.

ولأن العرض والشرف هو أسمى ما يملك الإنسان؛ فكان واجب علينا أن نساعدهم ونغلق عليهم باب تصويرهم الإباحية؛ لأنهم عندما يصورون الإباحية فإنهم يفقدون أسمى ما يملكون.

ولأن الإنسان عندما يفقد العرض والشرف؛ فإنه سيفقد كل شيء ولن يكون هناك أي خير يُنتظر منه حينها؛ ولذلك كان علينا أن نلحق أؤلئك الناس ونساعدهم لكي يرجعوا إلى إنسانيتهم.. نساعدهم لا أن نصفق لهم ونشجعهم.. نساعدهم لأنه إن كنا نقدر على حماية أعراضنا وشرفنا؛ فإنهم لا يقدرون.



 

مواضيع ذات صله :